متعسّفة مع الشعب أكثر من غيرها ؛ توصّلًا إلى تطبيق فكرتها المفضّلة . ومن هنا كان الاستعمار الشيوعي أفضع بكثيرٍ ممّا ذاق الشعوب من ألوان الاستعمار إلى الآن ، على فضاعته وشدّة طغيانه ، ومن ثمَّ يكون أبغض إلى الذّات ، وأبعد عن مصالحها وحبّها لو كانوا يعلمون .
الحرب
ولا يخفى ونحن في صدد الحديث عن التحرّر من الاستعمار ، أنَّ سبب الاستعمار لا ينحصر بما ذكرناه في أوّل البحث من هذه الحريّة ، من توقان الدول القويّة إلى جلب السعادة والرفاه إلى شعوبها ، وإنَّما نستطيع أن نجد له سبباً آخر نابعاً من حبّ الذّات أيضاً ، هو ما قلناه في أسباب تكوّن الجماعات من شعور الجماعة بنحن ، المعبّر عن حبّها لذاتها ، وإخلاصها لهدفها ، ومن أنَّ هذا الشعور يلازم شعوراً آخر بالنفرة من الأعداء ، وبغضهم ، أولئك الأعداء الذين يسعون إلى هدفٍ آخر وبوسائل أُخرى غير الهدف والوسائل التي تتبنّاها هذه الجماعة .
وإذا كانت هذه الجماعات حاكمة لدول معيّنة ، فتكون العداوة لا محالة ناشبة بين هذه الدول ، ومتمثّلة على الصعيد الدولي ، وتكون الحالة بينها مهدّدة من قريبٍ أو بعيدٍ بالحرب ، وبهذا نعرف نشوء الحرب من حبّ الذّات أيضاً . وتسعى كلّ دولة عادةً إلى ما يخالف مصالح عدوّها .
فإذا رأت الدولة المعيّنة في نفسها من القوّة والإقدام ما يكفل لها النجاح في حربٍ تخوضها مع عدوّها لتضمن بذلك السيطرة عليها وتحفظ مصالحها المهدّدة في يده ، وتتخلّص من الدولة المناوئة لها على كلّ حال .