كالدول الشيوعيّة إلى تبنّيها والدفاع عنها ؛ وذلك باعتبار أنَّ محبّ المحبوب والمدافع عنه محبوب أيضاً ، فبذلك تكون محبوبة للشعوب المظلومة متقرّبة لها ، فهي بذلك تخرم مصلحتها من هذه الناحية ، وتشارك من ناحية أُخرى في قهر الاستعمار الذي يعتبر عدوّها ؛ لاختلافه في الأيديولوجيّة والمصالح عنها ، فهي بدفاعها عن هذه الحريّة تخدم حبّ ذاتها وتشبع هذه الغريزة الأصليّة في نفسها .
وبذلك كانت هذه الدول ، كالدول الشيوعيّة على وجه الخصوص ، تحصل على الحبّ المتزايد عند عشّاق هذه الحريّة في الشعوب المضطهدة المظلومة ، وبذلك تفسح المجال في قلوب هؤلاء وعواطفهم لأيديولوجيّتها ، أن تدخل إلى حريم أفكارهم وعقولهم ، وأن يحبّوها بحبّ ذاتهم ، باعتبار أنَّها الأيديولوجيّة المفضّلة للدولة المحبوبة التي ترعى مصالحهم وترى وجوب خروج الاستعمار من بلادهم .
وبذلك ، استطاعت الدول الشيوعيّة أن تُؤسّس أحزاباً عميلة لها في مختلف بقاع العالم ، وأن تُؤثّر هذه الأحزاب في قلوب الأفراد البسطاء من الشعوب المظلومة عن هذا الطريق ، وهم يسمعون لهم بشوقٍ وشغفٍ بمقتضى حبّ ذاتهم ، وهم يجهلون المستقبل المظلم الذي يكمن وراء هذا الإنصات ، وهو تبديل الاستعمار القديم بالاستعمار الأحمر الجديد ، وتقييدهم بظلمٍ أشدّ وأفضع ممّا سبق ؛ وذلك لأنَّ الدول الشيوعيّة دول أيديولوجيّة ، والدول الإيديولوجيّة تكون عادةً حريصة على تطبيق فكرتها أكثر من الدول ذات الحريّة العقائديّة ، ومن ثمَّ تكون الدول الشيوعيّة
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢