إذن فهي تتصدّى لجلب أكبر مقدارٍ ممكن من الرفاه والحضارة والسعادة لشعبها ، فإذا كان في البلاد ما يكفي لسدّ ذلك وما يكفي للتكامل الذّاتي ، بحيث لا يحتاج إلى أيّ دولة أُخرى ، فبها ونعمت ، وإلَّا - كما هو الغالب في طموح البشر ذلك الطموح الناتج من حبّ الذّات أيضاً - تصدّت الحكومة إلى الأخذ من خيرات الآخرين ونهبها والاستيلاء عليها ، ومن ذلك كان الاستعمار .
فالحكومات [ تستخدم ] القوّة في سبيل توفير سعادة شعبها ، تحاول السيطرة على الشعوب الضعيفة ، وتستغلّها وتستبزّ أحوالها ، وتستغلّ خيرات أرضها وسمائها ، وتحتكر كلّ تلك المنافع لنفسها ولشعبها ، وتحرم الشعب المظلوم المغبون حقّه - وصاحب الاختصاص الحقيقي بهذه الخيرات - من ذلك : وهي بذلك تجلب للشعب المظلوم ضنكاً وسوءاً وضرراً ممّا يجعل فيه حقداً وغضباً على هذا الاستعمار ، وعلى الحكومة المستعمرة وعلى الشعب المستعمر في بعض الأحيان . ويتصدّى للعمل جاهداً للتخلّص منه تدريجاً ؛ وذلك للمحافظة على الخيرات المنهوبة والأموال المتسلّلة إلى خارج الحدود ، ومن ثمَّ حفظ الرفاه والسعادة في هذا المجتمع المظلوم ، والحصول على السعادة موافق لحبّ الذّات .
ومن هنا نشأ حبّ التحرّر والانطلاق من الاستعمار ، وكانت هذه الحريّة هدفاً مهمّاً لكثير من المنظّمات والأحزاب والشعوب ، وهو من الأهميّة بمكان ، بحيث يستحقّ في نظرها إراقة الدماء وبذل الأموال والجهود المضنية الكثيرة في سبيل التخلّص من هذا الاستعمار .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠