يبديه الشعب من آراء ، وما يسنّه عن طريق نوّابه من القوانين ، وتقيم أيديولوجيتها على ذلك ، فمثل هذه الحكومات تكون أيديولوجيّتها دائماً موافقة لفكرة الشعب على مصالحه ، ووجهة نظره من العدالة ، فهي دائماً تستطيع أن تضمن النجاح لهذه الأيديولوجيّة ، كما أنَّها دائماً تستطيع أن تسنّ من القوانين ما يرضيها - من خلال هذه الإيديولوجيّة - ويرضي شعبها أيضاً ، ويقلّ في هذه الحكومة إلى حدٍّ بعيد ، التصادم بينها وبين الشعب . ومن هنا تكون مثل هذه الحكومة مطلوبة للشعب ؛ باعتبار أنَّها مستعدّة لتطبيق مصالحه وأفكاره وأهدافه ، تلك المصالح والأهداف التي يحبّها بحبّ ذاته .
الحرية من الاستعمار
وما دمنا بصدد التكلّم عن الحريّات السياسيّة ، لا بأس بالتعرّض إلى هذا القسم منها ، وهو الحريّة من الاستعمار :
لا يخفى أنَّ كلّ مجتمع يطلب الرفاه والسعادة - بمقتضى حبّ ذاته - إذن فهو يطلب من حكومته ضمناً أن توفّر له أكبر مقدار ممكن من الرفاه واليسر والرخاء والحضارة ، فتكون الحكومة بذلك مسؤولة عن توفير ذلك له ، ويكون توفير ذلك أيضاً موافقاً لحبّها لذاتها ؛ لأنَّه :
أوّلًا : خروج من المسؤوليّة ، والخروج من المسؤوليّة محبوب لدى النفس .
وثانياً : لأنَّ أفراد الحكومة من الشعب ، ومصلحة الشعب مصلحتهم على كلّ حال .
وثالثاً : لأنَّها بذلك تكون محبوبة لدى الشعب ، وهذا هدف أيضاً جميل لدى الحكومة .