واعترفت به كاملًا فسوف ينتخب الشعب حسب ما يسود فيه من آراء وتقاليد أشخاصاً يمثّلون رأيه وتقاليده . إذن وما دامت الحكومة تريد أن تطبّق أيدلوجيّة وهدفاً آخر على المجتمع ، فهي لا تودّ وجود أمثال هؤلاء الناس في البرلمان لكي يتصدّوا لسنّ القوانين على حسب رغباتهم ومصالحهم ، ويستطيعوا أن يرفضوا بأكثريّتهم تلك القوانين التي تقدّمها الحكومة .
ومن ثمَّ تتصدّى الحكومة إلى مختلف الوسائل للحدّ من الحريّة الانتخابيّة ، وذلك بوسائل عديدة ، إمّا بجعل قوانين للانتخابات ذات شروط معيّنة ، بحيث تستطيع أن تضمن خلالها مجيء الأكثريّة في صالحها ، وإمّا بتزوير الانتخابات وإلقاء أصوات كثيرة في صناديق الاقتراع التي تكون في مصلحتها من دون أن تكون صادرة - هذه الأصوات - من الشعب ، وإمّا بحلّ المجلس عندما يعارض سياستها والتصدّي لانتخابٍ جديد ، قد تحرز به بعض الفوز ، وإمّا بالاستغناء عن البرلمان بالكليّة وإصدار القوانين بمراسيم موقّعة من قبل الحكومة نفسها .
وتستطيع الحكومة بإحدى هذه الطرق ، وخاصّة الطريق الأخير إن استطاعت أن تلجأ إليه ، أن تكفل لنفسها أكبر مقدارٍ ممكن من الحريّة في تطبيق فكرتها وهدفها على المجتمع ، وفي حريّة سنّ القوانين التي تريدها فيه . وبذلك تكون قد توصّلت إلى خدمة الهدف والأيديولوجيّة التي تُؤمن بها والتي تحبّها بحبّ ذاتها .
إلَّا أنَّ كلّ ذلك لا يكون غالباً ، إلَّا في الحكومات الإيديولوجية ، أمّا تلك الحكومات النوعيّة والتي لا تقوم على أساسٍ معيّن ، وإنَّما تسير على ما
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٨