لا تكون هناك قواعد ونظم وقوانين تُتّبع ، إذن فلابدَّ للناس أن ينتخبوا جماعة تضع لهم القوانين وتسنّ لهم التشريعات والتنظيمات .
أمّا إذا كان هناك تعاليم إلهيّة وقوانين سماويّة تطبّق في المجتمع فهي حتماً تكون في صالح أفراده ، كما يشعر بذلك كلّ معتقدٍ بالدين أكثر من تلك النظم التي يضعها البشر ، ومن ثمَّ يكون المتديّن محبّاً لقوانين دينه أكثر من حبّه لتلك القوانين التي تسنّها الدولة ، ولا يكون بحاجة إلى ممارسة حريّته الانتخابيّة لانتخاب أيّ شخص ، لأنَّ هذا الانتخاب إنَّما يحتاج إليه في سنّ القوانين ولدى المتديّن من القوانين ما يكفيه في دينه ، بالإضافة إلى أنَّه قد يسبّب عليه ضرراً ، وهو أنَّ القانون الذي قد يسنّ في البرلمان قد يكون مضادّاً للقانون الديني الذي يعتقد به ، وبذلك قد يجبر في يومٍ من الأيّام من قبل السلطة الحاكمة على تنفيذ خلاف ما يقول به دينه ، ودينه محبوب لديه ، والقيام بمقتضياته محبوب لديه ، إذن فالقيام بضدّ هذه المقتضيات من قبل القوانين الأُخرى مرفوض لديه مبغوض عنده .
إذن فانتخاب الشخص الذي يحتمل في حقّه سنّ مثل هذا القانون يكون مبغوضاً لديه مرفوضاً عنده .
ولا يخفى في هذا المجال أيضاً أنَّ هذه الحريّة الانتخابيّة قد تتعرّض للتقييد بأيدي بعض الحكومات ، وهي تلك الحكومات التي تكون لديها عادة أيدلوجيّة معيّنة تحبّها بحبّ ذاتها ، وهدفاً خاصّاً تريد تطبيقه على المجتمع ، ولا تودّ صدور رأي أو نظامٍ أو العمل لأيّ هدفٍ يخالف أيدلوجيّتها . ومن ثمَّ ترى أنَّها إذا حفظت الحريّة الانتخابيّة حفظاً تامّاً
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧