تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وهذا الشخص المنتخب والذي سيصبح نائباً بعد انتخابه ، إنَّما يتصدّى للنيابة بحبّ الذّات أيضاً ، وذلك لمبرّرات عديدة : منها : خدمة مجتمعه وبذلك يخدم نفسه أيضاً . ومنها : حبّ الشهرة والبروز والمعروفيّة ، وذلك أيضاً مطلوب للنفس مرغوب لديها . ومنها : زيادة راتبه ورفاه معيشته وحصوله بشكلٍ أكثر على مالٍ أوفر ، وهذا أيضاً محبوب للنفس مطلوب لها . والنائب بعد انتخابه إنَّما يتصدّى لمناقشة القوانين والمصادقة عليها أو رفضها ، إنَّما يتصدّى لذلك اندفاعاً من حبّ الذّات ، فإنَّ في ذلك مصالح عديدة له : منها : خدمة مجتمعه إن كان يعتقد أنَّ في الموافقة على القانون - أو رفضه مثلًا - خدمة له . ومنها : التصدّي للكلام وإبداء الرأي بين جماعة كبيرة من أمثاله وأقرانه والتصدّي للمناقشة وإقحام آراء الآخرين والحماس في سبيل ما يتبنّاه من رأيٍ وحشد الأدلّة عليه ، وفي ذلك لذّة كبيرة أيضاً ناشئة من حبّ الذّات ، كما أعرب عن ذلك مَن جرّبها وعرفها . كما أنَّ الجلوس في البرلمان كممثّل لعددٍ ضخم من الناس ، كمئة ألف شخص مثلًا ، أو نائباً عن مدينة معيّنة ، أو عن حزبٍ معيّن ، كلّ ذلك محبوب لدى النفس مطلوب لها أيضاً . ولا يخفى في هذا الصدد أنَّ الحريّة الانتخابيّة ، إنَّما تكون مطلوبة في المدنية الحاضرة لأجل رفض الدين والانصراف عنه ؛ وذلك : لأنَّه عند ذلك