تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
القويّة التي تكون مقتنعة عادة بالرأي المنتقد . إلَّا أنَّ هناك آراء أُخرى لا يناصرها - ويتعصّب لها - جماعة معيّنة ، كالآراء العلميّة البحتة ، فإنَّ الانتقاد في أيّ ميدانٍ من العلوم يكون سهلًا ومسموحاً به من قبل أيّ جماعةٍ من الجماعات ، وبذلك يأخذ العلم حريّته التامّة في التفكير وفي النقد وفي التحليل والبرهنة ، وفي تسطير المقدّمات واستنتاج النتائج . ولعلّ أقرب الحريّات الأُخرى إلى مقام كلامنا هذا ، هي الحريّة الانتخابية ؛ فإنَّ القوانين لمّا كانت بصرف وجودها مطلوبة ، وكان عدمها يوجب الحريّة السائبة ، الموجبة للفوضى وسنّ النظام ، كان على المجتمع أن يضع قوانين ، وأن ينظّم دساتير لتنظيم نفسه وتسيير شؤونه . وحيث لا يمكن أن يضع القوانين جميع أفراد المجتمع بالاشتراك المتبادل ، إذن فينبغي انتخاب جماعة لذلك تضع القوانين ، وليس ذلك إلَّا البرلمان ، فيمارس كلّ فردٍ حريّته في انتخاب الشخص الذي يرغب به ، والذي تجتمع الصفات المطلوبة في نظره فيه ، إذن فتصدّي هذا الشخص لانتخاب أيّ فردٍ هو ناشئ من حبّ الذّات ؛ لأنَّه وسيلة إلى وضع القوانين الضامنة لمصلحته ، واختياره لهذا الشخص بالخصوص يكون ناشئاً من حبّ الذّات أيضاً ؛ لأنَّ المفروض أنَّ رأيه يمثّل رأيه وأنَّه يجده شخصاً أهلًا لذلك ، ويضع القوانين أو يصوّت عليها بالشكل الذي يطلبه هذا الناخب ويحبّ أن تكون قوانين دولته عليه . وانتخاب الشخص الأهل على كلّ حال أحسن من انتخاب الشخص غير الأهل ، وعمل الأحسن موافق لحبّ الذّات على كلّ حال .