هناك تصادم مّا قليلًا أو كثيراً بين الفئات المختلفة ، بين البرلمان ومجلس الوزراء مثلًا ، أو بين الحكومة والشعب مثلًا ، أو بين الأحزاب والوزارة مثلًا ، كلّ حسب وجهته في تصوّر العدالة وتصوّر ما ينبغي أن يطبّق في المجتمع من قوانين ومن نظم ، وفي تصوّر ما ينبغي أن تسير عليه الحكومة من أُسلوبٍ وسلوك .
ومن هنا قد يترتّب على حريّة العمل السياسيّ بعض المفاسد ، فإنَّ هذه الحريّة بوجودها المعقول ، التي تستهدف النقد البنّاء والنصيحة الصريحة ، هي من أفضل الطرق إلى تقويم المعوّج وإلى تعديل المنكسر ، إلَّا أنَّها في بعض الأحيان تكون وسيلة هدّامة للقتل والنهب والتخريب ، فيستغلّها البعض للشتائم أو الاغتيال أو للانقلاب أو لكثير من التخريبات مثلًا ، كلّ حسب ما يتصوّر ويشتهي ، فيكون ذلك خلاف مصلحة المجتمع ، وخلاف مصلحة الحكومة أيضاً .
وعند ذلك تضطرّ الحكومة إلى تحريم العمل السياسيّ وسدّ باب الحريّة السياسيّة ، أو تقليصها إلى أكبر حدٍّ ممكنٍ ، ووضع كثير من القيود الثقيلة عليها . وذلك أيضاً لحفظ مصلحة المجتمع ولتخليصه من هذه التخريبات ولمصلحتها أيضاً .
وعندئذ يبدأ المخرّبون بالشكوى ، أولئك الذين انسدّ باب حريّة العمل السياسيّ المحبوبة في وجوههم ، ويقولون : بأنَّ الحكومة قد سدّت هذا الباب المحبوب لدى النفس ، وسدّ باب المحبوب مبغوض حتماً . فيا أيّها الشعب اعترض عليها ؛ لأنَّها سدّت باباً محبوباً لديك .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٢