تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
من صاحب رأس المال والمجتمع أيضاً ، فإنَّه اعترف بالملكيّة الخاصّة وفتح سبل وفرص تحصيل المال على مصراعيها تقريباً ، فكان صاحب المال حرّاً في نطاقٍ واسع بالاتّجار وزيادة المال ، موفياً بذلك حبّ ذاته ، وكانت القيود التي وضعها على سعة المال ، كتحريم الربا ، والاستغلال والاحتكار ، وفرض بعض الضرائب على رأس المال وعلى الربح ، كلّ ذلك موافقاً لحبّ الذّات في المجتمع ، وإن كان مخالفاً لحبّ الذّات عند الشخص ، فإنَّ الآخرين في المجتمع لا يضرّ بهم أن يكون المال متكدّساً لدى الإنسان بشكلٍ فضيع ، ولا أن يكون مستغلًا ، ولا أن يكون متعسّفاً من رؤوس الأموال ، ومسيطراً سيطرة كبيرة - أو تامّة - على الأسواق ، فإنَّ جميع ذلك مضرّ بالمجتمع ، فيكون مبغوضاً لأفراده بحبّ ذاتهم ، وقد ارتفع كلّ ذلك ببركة النظام الإسلامي . ويجب على نفس صاحب المال أن يخضع لذلك وأن يحبّه أيضاً ، بصفته عقيدة حقّه من العقائد أوّلًا ، وبصفته في صالح مجتمعه الذي هو فرد منه ثانياً ، وما كان في صالح المجتمع يكون في صالح النفس أيضاً ، إذن فينبغي أن يعرف أنَّ هذه النظم موافقة لحبّ ذاته أيضاً ، ولعلّه إن كان مخلصاً لدينه ، فهو يرى ذلك ، ويتقيّد بهذه النظم تقيّداً تلقائيّاً لا جبر فيه ولا امتعاض .

حرية العمل السياسية

وبعد أن عرفنا هذا الملخّص عن الحريّة الاقتصاديّة ، لا بأس أن ننظر نظرة مختصرة إلى حريّة العمل السياسي : فهذه الحريّة تكون مطلوبة لعدّة جهات :