أوّلًا : لأنَّها مصداق من مصاديق الحريّة على كلّ حال ، وكلّ حريّة مطلوبة ، إذن فهذه مطلوبة .
وثانياً : لأنَّها توجد أمام الفرد فرصة لنقد حكومته وللاعتراض عليها عندما تشذّ عمّا يراه هو عدلًا وإنصافاً ، وتفسح له المجال لتقويمها ولنصحها ولإرجاعها إلى جادّة الصواب ، فإن لم ترجع ، فيثور عليها ويغيّر نظامها .
ثالثاً : فهي - أي : حرية العمل السياسي - تعطيه الفرصة إلى تسنّم بعض الكراسي المهمّة في الدولة ، ومن ثمَّ الوصول إلى الحكم والشهرة والتسلّط على الآخرين . وكلّ ذلك أيضاً مطلوبٌ للنفس محبوب إليها . إذن فحريّة العمل السياسيّ بنفسها مطلوبة ومرغوب إليها .
ولا يخفى أنَّها مطلوبة بشكلٍ خاصّ لتلك الجماعات التي تجعل لها هدفاً سياسيّاً معيّناً ، فهي تودّ من جرّاء حبّها لهدفها المحبوب بحبّ ذاتها ، أن يُفسَح لها المجال للعمل السريع الجدّي للوصول إلى ذلك الهدف ، وما دام ذلك الهدف سياسيّاً فالعمل له يكون سياسيّاً أيضاً ، فمن ثمَّ تطالب هذه الجماعات والأحزاب بحريّة العمل السياسي في دولةٍ لا تكون هي حاكمة فيها « 1 » .
إذن فحريّة العمل السياسيّ بنفسها مطلوبة ومرغوبٌ فيها ، يستغلّها الشعب في سبيل الحصول على مصلحة ومقتضيات حبّ نفسه ورغباته ، وتستغلّها الحكومة في سبيل تنفيذ مآربها ومصالحها ورغباتها ، فيحصل
هامش
( 1 ) راجع كلامنا حول تكوين الجماعات ( منه قدس سره ) .