ذاته أن يتعب نفسه بدون عوض ، وبذلك يتضرّر المجتمع .
نعم ، قد يمكن للمهندس أن يعمل رغم ذلك باعتبار شكر المجتمع له ، وهذا تابعٌ إلى اعتقاد المهندس .
فإن علم أنَّ راحته أهمّ من شكر المجتمع أو أنَّه لن ينال شكراً واحتراماً مهمّاً ، تقاعس عن العمل ، وهذا هو الغالب في العاملين ، بل في جميع البشر ، حيث يفضّلون مصلحتهم الذّاتيّة على مصلحة المجتمع ، ولا يرون في الشكر عوضاً كافياً .
أمّا إذا كان الفرد بشكلٍ يرضى بهذا العوض ، فهو يعمل ، إلَّا أنَّ ذلك قليل جدّاً في العاملين ، بل غير موجود على الإطلاق ، بعد أن كان العامل إنَّما يبذل عمله في سبيل الحصول على الرزق ، إذن فهو مرفوض .
ويقول الناقد مرّةً أُخرى : إنَّ تقرير زوال الملكيّة مخالف لحبّ الذّات أيضاً ؛ وذلك لما سبق أن قلناه من أنَّ حبّ جمع المال من الأُمور الواضحة الموافقة لحبّ الذّات ، فإذا أُجبر الإنسان على الانسلاخ من أمواله وانعدام المال لديه ، إذن فهذا مخالفٌ لحبّ ذاته ، وينفر الإنسان منه نفراناً طبيعيّاً .
بالإضافة إلى أنَّه يكون حينئذٍ كلّاً على المجتمع يقتات من حكّامه ويعيش على ما يتصدّقون عليه من الأرزاق التي تكون بقدر حاجته ، وذلك أيضاً أمرٌ مخالفٌ لحبّ الذّات ، فإنَّ الذّات تميل عادةً إلى الاستقلال وإلى تصريف شؤونها بنفسها دون الاعتماد على غيرها إلَّا عند الحاجة ، وهذا مخالف لهذه الغريزة الذّاتيّة .
ولعلّ الإسلام بمذهبه الاقتصاديّ قد ضمن إشباع حبّ الذّات لكلٍّ
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٩