تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
معارضة لذلك الهدف العظيم المهمّ الذي وضعوه نصب أعينهم ، وهو جمع أكبر قدر ممكن من المال . فإنَّهم حينئذٍ - أي : عند تطبيق هذه المبادئ - سوف يخسرون وسوف تقلّ ثروتهم ، وسوف تحدّد فرص إنتاجهم وتجارتهم وصناعاتهم ، وذلك حتماً يقف حجر عثرة في سبيل الغاية التي يتوخّونها . إذن فهم ينزعجون من ذلك - من هذه المبادئ والدعوة إليها - انزعاجاً كبيراً ، بمقتضى حبّهم لذاتهم . وتمضي المبادئ المخالفة للرأسماليّة - كالاشتراكيّة مثلًا - فتقترح أنظمة معيّنة ، كوضع الضرائب التصاعديّة أو التأميم أو زيادة أُجور العمّال وقلّة ساعات العمل وغير ذلك . كلّ ذلك لمصلحة المجتمع ولمصلحة العمّال ، ولمصلحة المستهلكين مثلًا ، حسب ادّعائها - أي : الاشتراكية - فهي بذلك في النهاية تخدم حبّ الذّات ؛ لأنَّ مصلحة كلّ فردٍ محبوبة لديه على كلّ حال . وهنا تأتي الشيوعيّة ، فترى أنَّ زوال الملكيّة وأنَّ إعطاء كلّ فردٍ بقدر ما يحتاجه لا بقدر عمله « 1 » ، وزوال الحكومة وتنظيم المجتمع على الأساس
هامش
( 1 ) هذا ما يطمح منظّرو الشيوعيّة إلى تحقيقه في مرحلة ( إتمام بناء المجتمع الشيوعي ) ، ولهذا يقول ستالين : « ولن نستطيع القول بإتمام بناء المجتمع الشيوعي إلَّا متى نجحنا في إيجاد نظام ينال فيه الناس من المجتمع على عملهم حسب حاجاتهم ، وليس حسب كميّة عملهم ونوعه » ، راجع أُصول الفلسفة الماركسيّة ( جورج بوليتزر ) 2 : 112 . وراجع للمصنّف قدس سره : اليوم الموعود بين الفكر المادّي والديني : 415 - 416 ، نقلًا عن : الشيوعيّة العلميّة : 509 ، نقلًا عن : ماركس وأنجلز ، المؤلّفات الكاملة : 542 . أمّا في مرحلة الاشتراكيّة وقبل الوصول إلى تلك المرحلة فتؤكّد الاشتراكيّة أنَّ « المساواة في المجتمع الاشتراكي هي في أن تُعطي كلّ فردٍ حسب عمله ، أي : بصورةٍ غير متساويةٍ بين الأفراد بعد أن يؤمَّن لكلّ فرد أسباب معيشته بفضل إزالة الاستغلال . ولهذا لا يجب مساواة الاشتراكيّة بنزعة خياليّة للمساواة بين الناس » . راجع : أُصول الفلسفة الماركسيّة ، ( جورج بوليتزر ) 2 : 111 .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 137 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر