تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بالأموال إلى أكبر عدد ممكن من أسواق العالم ، وهو أيضاً ينشئ أكبر عدد ممكن من المصانع ، ويشغل أكبر عدد ممكن من العمّال ، ويستغلّ أكبر مقدار ممكن من الموادّ الخامّ كالمعادن وغيرها من الموادّ الطبيعيّة . وهو بذلك يفيد البشريّة ، إلَّا أنَّه بذلك مندفعٌ عن حبّ ذاته أيضاً ؛ توصّلًا إلى تلك الغاية المنشودة المحبوبة لنفسه بحبّ ذاتها ، وهو الحصول على أكبر كميّة ممكنة من المال .

الاشتراكية

وهنا تأتي مذاهب أُخرى ، فترى إمكان الإبقاء على سعة التجارة وسعة الصناعة مع إلغاء تكدّس رأس المال ، ومع وضع كثير من التقييدات عليه ، وإنَّما ترى ذلك لمصلحة المجتمع النابعة في النهاية من حبّ الذّات . فإنَّ تقليل أسواء الرأسماليّة أيضاً ممّا يودّه كلّ فردٍ من البشر بصفته يتضرّر ، إمّا مباشرة أو بالتسبّب منها ، أو يرى أحد أفراد جنسه يتضرّر منها على كلّ حال ، وتضرّر أحد أفراد الجنس تضرّر في النهاية للنفس ، بشكلٍ من الأشكال ؛ باعتبار أنَّه مخالف للشعور بالنوع النابع من الشعور بالذّات ، والشعور بالنوع عبارة عن حبّه والميل إليه ، كما كان الشعور بالذّات عبارة عن حبّها . فالفرد يحبّ نوعه بحبّ ذاته ، فهو مخالف لحبّ الذّات أيضاً ، وارتفاعه موافق له . فإذا أمكن ارتفاع مساوئ الرأسماليّة مع إبقاء محاسنها فما أحسن ذلك ؟ مع حبّ ذاتهم وما تمليه عليهم رغباتهم ، ولم تجد هذه المذاهب من المعارضة إلَّا من قبل الرأسماليّين أنفسهم ، فإنَّها - أي : هذه المبادئ -
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 136 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر