ومن ثمَّ يستخدم العمّال أكبر قدر ممكن في اليوم من الساعات ؛ لكي يجلبوا له أكبر مقدار ممكن من الغلات ومن الثمرات ، وبالآخرة من المال ، ويعطيهم أقلّ أُجرة ممكنة ؛ لكي يحتفظ بأكبر قسم ممكن من المال .
وهو يحتكر ؛ لأنَّ الاحتكار وإن كان خلاف مصلحة المجتمع ، كما هو يعلم أيضاً ، إلَّا أنَّه لمّا كان يفضّل مصلحة نفسه ، ولمّا كان في الاحتكار غلاء المال المحتكر ؛ وذلك لحبّ الذّات أيضاً ، فإنَّ المجتمع إذ يحتاج إلى هذه السلعة ويضطرّ إلى شرائها ، يكون مستعدّاً - بمقتضى حبّه لذاته - أن يدفع في قبالها رقماً أكبر من المال ، ومن هنا يعرف أنَّ قانون العرض والطلب ناشئ من حبّ الذّات أيضاً ، . ومن ثَمَّ دخول ثروة جديدة لديه .
إذن فهو يحتكر تفضيلًا لهذه المصلحة المهمّة في نظره على مصلحة المجتمع التي تأتي من عدم الاحتكار .
وهو يبيع بالربح ويقرض بالربح ؛ وذلك لأنَّه وإن كان يدرك أنَّ في هذه الزيادة الفائضة ضرراً على معطيها ، إلَّا أنَّها تجلب إليه زيادة من المال بمقدارٍ أسرع ممّا إذا لم يكن يتقاضاها . إذن فهذه الغاية تبرّر تلك الواسطة ، وتبرّر تضرّر معطي هذه الزيادة ، وليذهب المعطي إلى سقر .
إذن فجميع مساوئ تكدّس رأس المال والرأسماليّة ، و [ بالخصوص ] تكدّس رأس المال نفسه ، كلّه ناشئ من حبّ الذّات .
ومحاسن رأس المال وما يمكن أن يترتّب عليه من نتائج طيّبة أيضاً ناشئة من حبّ الذّات .
فإنَّ الرأسمالي عادةً يقوم بتوسيع التجارة إلى أكبر نطاقٍ ممكن ، ويبعث
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥