تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومطلوباً لحبّ النفس لذاتها ، ومن هنا كانت الوسيلة إلى تحصيل المال محبوبة أيضاً ، وكان الإنسان يبذل جهوداً قصوى ومتاعب كثيرة في سبيل الحصول على المال ، لسدّ رمق العيش تارة وللرفاه أُخرى ، وللحصول على مجرّد المال ثالثة . وإنَّ من أعظم السبل لسرعة تحصيل المال وكثرته هو الحريّة الاقتصاديّة ، حيث تكون الوسادة مثنيّة للشخص ، بأن يحصل المال من أيّ طريقٍ يشاء وبأيّ أسلوبٍ يشاء ، فيتصرّف كما يشاء ويعمل كما يريد ويجلب المال من أين يريد ، من دون أيّ وازعٍ قانونيّ أو أدبيّ أو شرعيّ . ومن ثمَّ يحدث الاستغلال ، ويحدث زيادة ساعات العمل وقلّة الأُجور ، وتحدث كثير من المضاعفات التي يستدعيها جشع أصحاب المال ، وتحدث في المجتمع قلّة متموّلة وكثرة فقيرة كادحة . وذلك أنَّ رجل المال وإن كان - كإنسان وكصاحب عقل عملي - يستقبح ظلم الإنسان واستغلاله فيما لا يحسن ، إلَّا أنَّه حيث جعل جمع المال وتكريسه غاية في ذاتها لنفسه ، وكانت من الأهميّة بنظره بمكان ، إذن فهو يستبيح ما يكون في سبيلها من عقبات وما يحدث خلالها من ظلم ومن تعسّف . وبعبارة أُخرى : يحصل التزاحم في ذهنه بين رحمة العمّال وبين جمع المال ، أو يحصل التزاحم بين فقره وبين ظلم العمّال ، وبالطبع فهو يرجّح ما يكون في مصلحته على ما يكون في مصلحة غيره ، وما يجرّ النفع إلى نفسه وإن كان فيه فساد وسوء وضرر للآخرين .