يرى أنَّ هنالك مصلحة أكبر من استعمال هذه الحريّة تجرّه إلى نتائج أحسن وأفضل ، ممّا تجرّه إليه هذه الحريّة ، ولذلك كان هذا التقيّد أهمّ عنده وأحبّ لديه وأقرب إلى حبّ ذاته ، من استعمال هذه الحريّة ، وهذا شيءٌ آخر « 1 » من كون نفس الحريّة بمعناها المطلق أو بأقسامها محبوبة لدى الإنسان بشكلها الطبيعيّ الأوّلي .
وينبغي في هذا المقام التعرّض إلى تفاصيل كلّ حريّةٍ من هذه الحريّات ، وتأثير حبّ الذّات فيها ، وما قد يزاحمها من المقتضيات والتأثيرات الخارجيّة التكوينيّة ، أو التشريعيّة وغير ذلك ، فنقول :
الحرية الاقتصادية
لمّا كان يُسْر العيش ورفاه الحياة من الأُمور الكماليّة المطلوبة للنفس ، المحبوبة لها بحبّ ذاتها ، كانت الوسيلة إلى ذلك مطلوبة أيضاً ، وليست تلك الوسيلة عادةً إلَّا تحصيل المال ، فإنَّه بالمال يحصل الرفاه ويحصل سعة العيش ، إذن كان المال مطلوباً ومحبوباً إلى النفس بحبّ ذاتها .
ولعلّ لدى البعض من الناس حبّاً للمال بذاته ، حيث يرون أنَّ جمع المال شيء حسن وعدمه شيء غير حسن ، على كلّ حال . ف - [ هم ] مهتمّون بجمع المال وخزنه ؛ لأجل كونه موجوداً عندهم ، لا للانتفاع به في حياتهم ، بأيّ وجهٍ من وجوه الانتفاع ، ما عدا استخدامه في تحصيل مالٍ أكثر .
وعلى كلّ - ومهما كان التبرير لحبّ المال - فإنَّ المال كان محبوباً
هامش
( 1 ) راجع بحث التزاحم [ من هذا الكتاب ] ( منه قدس سره ) .