تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الحرية معناها وأقسامها

ويجب أوّلًا : أن نعرف أقسام الحريّة ومعناها ، ومن ثمَّ نرى تأثير حبّ الذّات عليها . لا يخفى في المقام ، أنَّنا إنَّما نقصد بالحريّة ، تلك الحريّة التي تكون في قبال التشريعات وفي قبال تقنين القوانين وتنظيم النظم وإنزال الأديان وجعل التقاليد والأعراف والأخلاق وغير ذلك . ونستطيع أن نسمّيها بالحريّة التشريعيّة . ولا نقصد بالحريّة تلك الحريّة التي تكون في مقابل الجبر ، والتي نستطيع أن نسمّيها بالحريّة التكوينيّة ؛ فإنَّ ذلك مقام خارج عن صدد كلامنا الآن ، وقد تعرّضنا لفكرة عنه في محلّ آخر « 1 » . أما أقسام الحريّة ، فإنَّ الحريّة قد تكون مطلقة كلّ الإطلاق ، والانطلاق بأن لا يكون الإنسان مقيّداً بأيّ شكلّ من الأشكال . وهذه الحريّة هي التي تخيّلها أولئك العلماء الثلاثة القائلون بنظريّة العقد الاجتماعي في تكوين الدولة ، وأنَّها موجودة في الحالة الطبيعيّة قبل تقنين القوانين ووجود الدولة . وهي حريّة يميل الفرد بفطرته إليها ، ويتخيّل أنَّها تضمن له السعادة والكمال ، إلَّا أنَّه بعد أن يرى أنَّ القوانين والأنظمة والأخلاق والأديان وغير ذلك من الوسائل المعقّدة ، توصله إلى كمال الرقيّ وبشكل أسرع من
هامش
( 1 ) راجع للمصنّف قدس سره : منهج الأُصول 3 : 93 ، وما بعدها ، مبحث الجبر والتفويض .