وما يراه مطابقاً لمصالحه ولهدفه الذي كان يتصوّره فيما سبق ، واتّباع الصحيح واتّباع المصلحة والدقّة في اتّباع الهدف ، كلّها نابعة من حبّ الذّات .
وكلٌّ يرى - بحسب نظره وتفكيره - أنَّ هذا موافق لمصلحته ولمصلحة شعبه ، ومن ثمَّ موافق لحبّ ذاته .
ومن هنا ينقسم الهدف وتنقسم الغاية وتنقسم الواسطة والوسيلة ، وتتعدّد تلك الجماعة الثائرة الكبرى إلى جماعات صغيرة ثلاث ، أو ربّما أكثر ، أو ربّما اثنتين مثلًا - حسب مقدار اختلاف وجهات النظر وتقدير المصالح وتقدير الأُمور - كلّ يكافح في سبيل ما يراه من رأي جديد .
وهنا يأتي دور القوّة ، فأيّ فريقٍ كان أقوى وكان أقدر على التصرّف في شؤون المجتمع وشؤون الجيش والقوّات المسلّحة ، فإنَّه هو الذي يستطيع أن يسيطر على الجهات الأُخرى والجماعات الأُخرى ، فيفنيها ويزيلها من الوجود ، ويبقى متوحّداً فريداً في الحكم ، يطبّق أسلوبه كما يشاء على رؤوس الشعب .
وهو عندما يزيل معارضيه ، مندفع أيضاً بحبّ ذاته ، نفرةً من الأعداء وتخلّصاً من الإزعاج ، وتوحّداً بالحكم والبقاء .
ولعلّنا لا نستطيع أن نستمرّ أكثر في التطرّق إلى تأثير حبّ الذّات في الثورات ، ونحن في صدد الكلام عن تأثيره في ( الحريّة ) فينبغي إذن أن نرجع إلى صلب موضوعنا ، وهو التكلّم عن تأثير حبّ الذّات في الحريّة .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠