تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الظلم ، فإنَّه حينئذٍ يكون حبّ الذّات في عقابهم واضحاً . ولعلّ هذا هو التبرير الوحيد الذي تبديه للشعب ؛ لأنَّ إبداء تلك التبريرات ليس في صالحها على كلّ حال ، إذن واندفاعاً من حبّ ذاتها تخفي تلك التبريرات ، وتبدي هذا التبرير الثالث ؛ لأنَّ الشعب يرى فيه أنَّ الحكومة مؤيّدة له ، وأنَّها عازمة على تطبيق مصالحه ومعاقبة لأعدائه ولظالميه .

انشقاق الثورة

والثورة عندما تنشب ، تكون عادة متكوّنة في عدّة أشخاص ، يكون الثوّار عدّة أشخاص متوافقين على الهدف وعلى الغاية ، والهدف هو الثورة - على الحكم القديم - والوسيلة هي ما كانت لها من مقدّماتٍ وما حصل فيها من انقلاب ، متوافقين على ذلك شعوراً من كلّ واحدٍ منهم بأنَّها موافقة لحبّ ذاته ، حسب مبرّرات الثورة السابقة التي ذكرناها فيما سبق . ومن هنا كانوا يسعون سعياً متضامناً مخلصاً نحو الهدف المشترك المتّفق عليه ، وهو القضاء على الجهاز الحاكم السابق ، وتأسيس جهاز حاكم جديد يتكوّن من أشخاصهم أنفسهم ، ليطبّقوا نظاماً معيّناً . إلَّا أنَّ الثورة بعد أن تنشب وبعد أن يتمّ الإجهاز على النظام السابق ، يحدث هناك انشقاقٌ بين صفوفها ، فيوجد هناك أُناسٌ متطرّفون إلى اليسار يودّون زيادة الهدم والإغراق فيه وطول مدّته ، وهناك أُناس معتدلون ، كما أنَّ هناك أُناساً يمينيّون يميلون إلى الاكتفاء بما هدم الانقلاب في يومه الأوّل ، ولا يريدون من الهدم أكثر من ذلك ، كلّ بحسب ما يراه صحيحاً
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 129 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر