وهؤلاء الثوّار أيضاً ينكّلون بأعدائهم ويؤسّسون المحاكم العسكريّة لمحاكمتهم والمعتقلات لسجنهم ، وذلك أيضاً من حبّ الذّات .
وذلك من وجوه :
أوّلًا : أنَّ النفرة من الأعداء أمرٌ طبيعيّ بالنسبة إلى الشخص ، وذلك كما نقلنا في أُسلوب تكوّن الجماعات ، فإنَّ الشعور بنحن يستدعي النفرة من الأفراد التي لا تدخل ضمن الجماعة المعبّر عنها ب - ( نحن ) .
وهم المعبّر عنهم بالأعداء ، والذين يحملون هدفاً آخر ويسعون بوسيلةٍ أُخرى لا تتّخذها هذه الجماعة المعيّنة .
فالثوّار عندما سيطروا وعندما ملكوا زمام الأمر ، يُنزلون العقاب الشديد على هذه الجماعة البائسة المندحرة المهزومة ، اندفاعاً من حبّ الذّات .
وثانياً : هم يرون في محاكمة الأعداء تعزيزاً لكيانهم وإرغاماً لمَن بقي من مؤيّديهم بين أفراد الشعب ، وذلك أيضاً نحوٌ من أنحاء دحر الجماعة الأُخرى .
وثالثاً : ولعلّهم يرون في نفس الوقت أنَّ هذه الجماعة كانت متعسّفة بالشعب ظالمة له نافية للعدالة من بين ظهرانيه ، فهي إذن تستأهل العقاب والتنكيل ، لذلك تحاسبها على جرائمها وتوقع عليها عقابها المستحقّ ؛ وذلك لأنَّ الاعتداء على المجتمع مبغوض بصفته نائلًا للذات من بعيدٍ أو قريب ، لذلك يكون عقاب هؤلاء على ظلمهم للمجتمع نابعاً من حبّ الذّات ، هذا إن لم يكن بعض أو كلّ أشخاص الثوّار قد ذاقوا منهم بعض
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨