الثورة
والثورة تكون أيضاً بمقتضى حبّ الذّات ، فإنَّ هؤلاء الرجال الثائرين ، إنَّما يثورون وإنّما يتسنّمون زمام الحكم وكرسيّه ، اندفاعاً من حبّ ذاتهم ؛ وذلك من وجوه :
أوّلًا : لأنَّهم سوف يكونون مسيطرين ومشهورين ومخيفين مرهوبين بالنسبة إلى الشعب ، وذلك شيء محبوب للإنسان ، يتخيّله أفضل من عدمه .
ثانياً : أنَّهم يكونون مطاعين ، فإنَّ على الشعب أن يطيع جميع ما يصدّرونه من قوانين وتنظيمات وتعليمات ، وهذا أيضاً شيءٌ حسنٌ يفضّله الإنسان عادة .
ثالثاً : وأنَّهم أيضاً يبعدون الشرّ السابق عن المجتمع ، ويبعدونه بالضمن عن أنفسهم ، ويرفعون ما كان المجتمع يشكو منه من ظلمٍ ومن إهانةٍ ومن تعسّف ، وهذا بنفسه أيضاً محبوب للإنسان من جرّاء حبّه لذاته .
ولعلّ الثوّار أيضاً يأملون عند مجيئهم إلى كرسيّ الحكم ، أن يتمكّنوا من نشر العدل والرفاه والسعادة في المجتمع ، ولديهم مخطّطاتٌ واضحةٌ أو غير واضحةٍ لذلك ، وهم بذلك يجلبون قلوب الناس وحبّهم إليهم ، والتحبّب للناس أيضاً مطلوبٌ للإنسان من جراء حبّ الذّات .
وهم عندما ينفّذون خططهم ، فهم ينفّذون الهدف الذي سعوا إليه أثناء ثورتهم ، والهدف في نظر الجماعة من أهمّ مقوّماتها ، ومحبوب عندها بحبّ ذاتها ، فتطبيقه محبوب أيضاً بحبّ الذّات « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع بحث تكوين الجماعات ( منه قدس سره ) .