تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مخالفٌ لسيادة العدالة والرفاه في المجتمع في نظره ، ومن ثمَّ يندفع عن حبّ ذاته إلى عصيانه وإلى التمرّد عليه . ومن ثمَّ كانت الأقليّات في حكومة الأكثريّة دائمة التمرّد ودائمة الاعتراض ودائمة المشاكسة للحكومة ؛ باعتبار أنَّ قوانين الحكومة لا تمثّل رأيها ، ولا تمثّل ما تراه صالحاً للمجتمع ولحلّ مشاكله ولتذليل صعوباته . ومن ثمَّ أيضاً كانت الحكومة إذا أصدرت قوانين وتعليمات ضدّ آراء أكثريّة الشعب أو ضدّ آراء فئات قويّة فيه ، فإنَّها تتعرّض لتمرّداتٍ وثوراتٍ وانقلاباتٍ خطيرة قد تطيح بكيانها وتأتي بأُناسٍ جدد إلى كرسيّ الحكم . إذن فحقّ الثورة على الحكومة إنَّما ينبع عندما تنحرف الحكومة عن إرادة الشعب وعن مصالحه وعن نشر العدالة فيه ، وبالتلخيص : عندما تنحرف عمّا يراه لنفسه كمالًا وعمّا خطّطه لنفسه من وسائل وسبلٍ للوصول إلى ذلك الكمال الناشئ حبّه من حبّ ذاته . وهذا هو ما قاله أيضاً ( جون لوك ) « 1 » من الاعتراف بحقّ الثورة عندما تنحرف الحكومة وتكون دكتاتوريّة وضدّ رغبة الأكثريّة . وليس هذا التفسير لحقّ الثورة ولا ذاك إلَّا منبعثاً من حبّ الذّات بالذّات ؛ وذلك : أنَّ الشعب عندما يرى الحكومة مخالفة لهواه ماشية على غير الطريق الذي رسمه لنفسه نحو الكمال ، ذلك الكمال الذي يحبّه بحبّ ذاته ، فإنَّه يثور عليها ويتمرّد على مقتضيات تشريعها .
هامش
( 1 ) أُنظر : في الحكم المدني ( جون لوك ) : 278 .