منقذ ، وأن يُستَخدم كلّ فردٍ من أفراده كعضو في هذا المجتمع العامل ، وكمشارك في حصّته من بناء المجتمع الجديد ؛ لكي يستطيعوا أن يعيشوا برفاه وسعادةٍ أرقى وأكمل من ذلك الرفاه و [ تلك ] السعادة التي كانوا يعيشونها خلال الحريّة السائبة .
حقّ الثورة
إذن فما دامت الدولة قد أُسّست على أساسٍ من حبّ الذّات ، إذن فمتى وافقت مصالحها مصالح الأفراد ، تبعوها وأخلصوا إليها . وكلّما خالفت مصلحتها مصلحتهم أو مصلحتهم مصلحتها ، خالفوها وتمرّدوا عليها .
فالحكومة عندما يظهر منها أنَّها تريد نشر العدل والرفاه وازدهار الصناعة والاقتصاد في ربوع المجتمع ، فإنَّ الناس يرضون عنها ، ويخضعون لها ويحبّونها ، وعندما يحدث العكس ، ويظهر من الحكومة التصلّب والتشدّد وإصدار المراسيم الاستثنائيّة وتأسيس المحاكم العسكريّة وغير ذلك ، فإنَّ الشعب ينفر منها ويتقزّز من حكمها ، وذلك انطلاقاً من [ جري ] الشعب وراء نشدان العدل والرفاه ، المنبثق من حبّ الذّات .
والقانون الذي تصدره الحكومة أيضاً لا يمكن أن يطاع ، إلَّا بحبّ الذّات ، كما سبق أن أعطينا فكرة عنه ، فإنَّ كلّ موافق عليه ناظرٌ إليه على أنَّ فيه سعادة ورفاهاً للمجتمع ، مستعدّ أن يطيعه وأن يخضع لتعاليمه ، في حين أنَّ غير الموافق عليه ، غير مستعدّ لذلك ، وغير راغب في اتّباعه ؛ وذلك لأنَّه يرى به على المجتمع - ومن ثمَّ على نفسه - ضرراً بشكلٍ من الأشكال ؛ لأنَّه