الكمال ، ورقيّه إليه ، إلَّا أنَّه وبعد تطوّر الحالة إلى ما لا يطاق ، وتعقّد المشاكل واعتداء بعض الناس على بعض ، وتضرّرهم من بعضهم البعض ، والضرر أمرٌ ينفر منه الإنسان نفراناً لا شعوريّاً ، ونفراناً خارجيّاً ناشئاً من ذلك النفور اللاشعوري ، من جرّاء حبّ الذّات ، فإنَّ حبّ الذّات كما يستدعي جلب الخير والكمال للإنسان يستدعي دفع الضرر عنه .
إذن فكلّ فردٍ في هذا المجتمع أصبح متضرّراً من الأشخاص الآخرين ، وخائفاً أن يقع عليه ضررٌ جديد . إذن فمن مصلحته ارتفاع هذا الضرر ، اندفاعاً من حبّ ذاته .
ولعلّه يفكّر ضمناً أنَّ في الحالة الجديدة التي ينشأ منها فرصاً أكبر ووسائل أكثر لجلب الخير والكمال ، ولدفع الشرّ والمفاسد .
إذن فهم يجتمعون ، وهم يتفاوضون ، وهم يتعاقدون ، كلّ ذلك اندفاعاً من حبّ الذّات بالذّات .
وهم يتعاقدون ؛ لأجل أنَّهم بتجاربهم الماضية وجدوا أنَّ التضامن والإخلاص المشترك في العمل هو السبيل المهيع الصحيح للوصول إلى الخير والكمال ، وأنَّ التفرّق والتشاحن والاعتداء هو طريق إلى الشرّ والدماء .
وهم يضعون على رأسهم حاكماً ؛ لأنَّهم شعروا أنَّ هذا الشرّ والضرر ناشئٌ من التسيّب ومن عدم النظام ، ومن عدم شعور كلّ فردٍ بمسؤوليّته . إذن فينبغي رفع أسباب هذا التسيّب وعدم النظام موافقةً لحبّ الذّات . وينبغي أن يوضع لهذا المجتمع موجّه ، وأن يوضع له مقنّن ، وأن يوضع له
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٤