أوضاعهم ، [ و ] فيما ينبغي أن يؤول إليه حالهم ، وفيما يخلّصهم من متاعبهم ومشاكلهم ، ويخرجهم من حالتهم التي لا تطاق .
وهنا أجمعوا رأيهم على التعاقد ، وأن يبرموا عقداً فيما بينهم ، فيتنازل كلّ واحدٍ منهم عن قسطٍ من حرّيته في سبيل حريّة الآخرين ، فيوكلوا أمرهم إلى شخصٍ أو إلى جماعة معيّنةٍ تتكفّل الحكم بينهم وفضّ الخصومات التي تنجم فيما بينهم ، وحلّ مشاكلهم والنظر في شؤونهم ، وإصدار الأنظمة والقوانين لهم ، وتنفيذها عليهم ، وعليهم أن يطيعوه وأن يخضعوا لأوامره ولزواجره . ومن هنا تتشكّل الدولة .
إذن فالدولة عند مدرسة العقد الاجتماعي ناشئة من هذا العقد الذي وقع بين هؤلاء الناس .
ونحن لا يهمّنا التعرّض إلى تفاصيل آرائهم الأُخرى ، وما يتميّز فليسوف عن آخر في الآراء والنظريّات ، بعد أن وصفت هذه العمليّة التعاقديّة : بأنَّها أكبر أكذوبة في العصر الحديث ، صدرت من مفكّرين كبار .
إلَّا أنَّ الذي نريد أن نتميّزه في المقام ، هو أنَّ هؤلاء المفكّرين صدروا في تصوّر هذه الحالة الطبيعيّة ، وفيما نتج عنها من اجتماعٍ وتعاقد ، عن حبّ الذّات بالذّات .
أمّا تأثير حبّ الذّات في الحالة الطبيعيّة ، فقد تكلّمنا عنه فيما سلف .
وأمّا أثره فيما بعد ذلك : فإنَّ هؤلاء الناس التوّاق كلّ واحدٍ منهم إلى الكمال والمتشوّق للسعي إليه ، والذي كان يحسب أنَّ الحريّة السائبة والحالة الطبيعيّة ، يمكن أن تضمن له - بشكلٍ أكثر وأعمق وأسرع - وصوله نحو
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٣