إذن فهذه الحالة الطبيعيّة حالةٌ شديدة لا تطاق ، ويجب التخلّص منها « 1 » .
وهذان الفيلسوفان بدورهما أيضاً ينظران إلى حبّ الذّات ؛ وذلك أنَّ الإنسان في تلك الحالة الطبيعيّة وعندما يكون مالكاً لحريّته تمام الملك ، ولا يشعر بأيّ تقييدٍ من أيّ قانونٍ أو تقليد أو نظام ، فإنَّه لا شكّ ينطلق مع غرائزه طالباً إشباعها بأيّ شكلٍ من الأشكال ، وإشباع الغرائز - كما هو معلوم ممّا سبق - ناشئ من حبّ الذّات .
والتلذّذ بآلام الآخرين أيضاً ناشئٌ من حبّ الذّات ؛ وذلك لأنَّ طلب اللذّة بنفسه أمرٌ ناشئ من حبّ الذّات ، إلَّا أنَّ التلذّذ بآلام الآخرين لا يكون بنفسه مباشرة مطلوباً ، إلَّا إذا كان فيه كسب للمعتدي ومصلحة يمكن أن يصل إليها عن طريقه ، فهو إذن يعتدي على الآخرين ، ويرتكب جريمة قد يؤنّبه ضميره عليها ، في سبيل الحصول على مصلحةٍ أكبر وفي سبيل السعي نحو كمال يتصوّره ، وهذه لا تعدو بحال خطّة الميكيافيليّة المعروفة من أنَّ ( الغاية تبرّر الوسيلة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : في الحكم المدني ( جون لوك ) : 147 ، في الحرب .
( 2 ) هذه المقولة من مقولات الفيلسوف السياسي الإيطالي نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي (NiccolMachiavelli ) (1469 - 1527 م ) ، وهو أحد مؤسّسي التنظير السياسي الواقعي . اشتهر ماكيافيلّي من خلال كتابه ( الأمير ) (The Prince )الذي نشر بعد وفاته ، والذي سجّل فيه تعليماته للحكّام ، والتي تلخّصت في أنَّ ما هو مفيدٌ فهو ضروري ، وهي المقولة التي شكّلت صورةً مبكرة للنفعيّة والواقعيّة السياسيّة .