تاريخيّاً ، إلَّا أنَّ هذا الفيلسوف أو هذه الجماعة إنَّما تصدّوا للتفكير في وضع اللّغات لأجل إيجاد التفاهم المطلوب وجوده في المجتمع ، تلك المطلوبيّة الناشئة من حبّ الذّات كما سبق .
أو أن نقول بأنَّ اللّغة بنت التفاعل الاجتماعي ، وأنَّ الألفاظ وضعت تدريجاً من قبل المجتمع البشري ، فإنَّ هؤلاء البشر لو لم يكونوا يحتاجون إلى التفاهم من أجل مصلحة ذاتهم لما تصدّوا إلى وضع اللّغات ، ولما اضطرّوا إلى استعمال أساليبهم البدائيّة في سبيل نقل الأفكار ، كتقليد الأصوات الطبيعيّة لنقل صورة مصدر الصوت إلى ذهن المخاطب ، وغير ذلك ممّا هو مذكورٌ في محلّه .
إذن فكلّ ذلك ناشئٌ من حبّ الذّات نفسه .
منشأ تفرّع اللغات وتعدّدها
أمّا منشأ تفرّع اللغات وتعدّدها :
فإنَّ كلّ جماعةٍ بعد أن رأت أنَّ من صالحها أن تنفرد وأن تكوّن مجتمعاً معيّناً ، ورأت أنَّ ذلك أضمن للوصول إلى سعادتها وكمالها ، عندئذٍ انفصلت وكوّنت مجتمعاً يحمل نفس الأفكار واللّغة والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع الذي انفصلت عنه .
إلَّا أنَّه من جرّاء التفاعل الطويل الذي يحصل خلال السنين بين