تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أفراده ، والناتج أيضاً بالآخرة من حبّ الذّات ، حصل هنا تطوّرٌ جديد ، بطيء أو سريع في ذلك المجتمع ، واحتيج لذلك إلى تطوير اللّغة وإلى إيجاد ألفاظٍ جديدة وقواعد جديدة للكلام ، فنشأت في ذلك المجتمع لغةٌ جديد ، قد تصبح على مرّ السنين غير مشابهة للّغة التي انبثقت منها ، وولدت فوق أنقاضها . وذلك أنَّ التطوّر الجديد الذي يحصل في المجتمع لا شكّ أنَّه ملازم لازدياد الوعي الذهني وسعة أُفق التفكير وحصول المخترعات والمكتشفات ، ممّا يوجد لدى المجتمع مجموعة ضخمة من المعاني التي يحتاج إلى التعبير عنها من دون أن يكون بإزائها أيّ لفظٍ ، فمن هنا يضطرّ المجتمع إلى تحوير لغته وتطويرها بالشكل الذي يناسب الشكل الفكري والاجتماعي الجديد للمجتمع . وليس هذا التطوير إلَّا ناشئاً من حبّ الذّات . فإنَّ بقاء اللغة على حالها من غير تطويرٍ ، لا شكّ أنَّه خلاف مصلحة التفاهم الذي يحتاج إليه المجتمع لحفظ مصالحه وبسبب حبّ ذاته . إذن ما دام هذا التطوير شيئاً حسناً وأفضل من عدمه ، والميل نحو الأفضل غريزة طبيعيّة في الإنسان منبثقة من حبّ ذاته ، إذن فتطوير اللّغة أمر مطلوب ومحبوب ؛ بسبب حبّ الذّات . وكثر تفرّع المجتمعات وانفصالها عن بعضها البعض بمقتضى مصالحها الخاصّة ، فتعدّدت اللّغات وتكثّرت واختلفت أساليب الكلام - بنفس التقريب السابق - وكان لكلّ قومٍ أسلوبهم الخاصّ ولسانهم المعيّن . لهذا نجد أنَّ هناك ظاهرة لغويّة معيّنة ، هي قرب اللّغة المتفرّعة إلى