تأثير حبّ الذّات في نشأة اللغات وتطوّرها
وذلك أنَّ الإنسان بعد أن كان اجتماعيّاً بالطبع ، بمعنى ما شرحناه من أنَّه يشعر بأنَّ سعادته ورفاهه لا يمكن أن يضمن مستقلًا ومنفرداً ، ومن هنا اتّجه إلى الاجتماع بالآخرين والتعاون معهم ، والسعي مشتركاً نحو الكمال الذي ينشدونه ، كلّ ذلك من تأثير حبّ الذّات عليهم .
وكان لابدَّ لكي يكون التفاعل بينهم صحيحاً والتعاون بينهم مجدياً ومنتجاً ، أن يحصل هناك تفاهم وتناقل أفكار لكي يتّفقوا على الفكرة الصحيحة للوسيلة وللغاية التي ينشدونها ، ومن هنا كان وضع اللّغة ضروريّاً جدّاً وجوهريّاً ، في سبيل ترقّي المجتمع .
فاندفاعاً من هذه الزاوية بالذّات ، وضعت اللّغات وسطّرت الألفاظ ؛ لأجل إيجاد التفاهم بين البشر وجعله طريقاً للسعي المشترك نحو الكمال المنشود .
ولا يفرق في ذلك بين أن نقول بقول بعض الأُصوليّين القدماء ، من أنَّ اللّغة وضعت من قبل فردٍ فيلسوفٍ عبقريٍّ أو جماعةٍ اجتمعوا لهذا الغرض ، فإنَّ هذا وإن كان فاسداً كما ثبت في محلّه « 1 » ، فإنَّه مقطوع العدم
هامش
( 1 ) راجع المزهر في علوم اللّغة وأنواعها ، السيوطي 1 : 14 وما بعد ؛ فوائد الأُصول 1 - 2 : 29 - 30 ، المبحث الأوّل : في بيان ماهيّة الوضع وتقسيمه ؛ أُصول علم الأُصول ( للمصنّف ) : 168 ، مبحث الوضع : توقّف فهم الاقتران بين الألفاظ والمعاني على فهم تاريخ آدم عليه السلام .