تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
اللّغة الأُم المتفرّع منها ، وبعد لغةٍ أُخرى عنها ؛ وذلك لأنَّ اللّغات تنامت بالتقريب السابق ، بشكل شجرةٍ طويلة الأمد مترامية الأطراف كثيرة الأغصان ، فكان الغصن مُشبهاً للأصل بشكلٍ من الأشكال ، إلَّا أنَّ الغصن الثاني ليس من الضروري أن يكون مُشبهاً للغصن الأوّل بأيّ حالٍ . ولأجل حبّ الذّات أيضاً نشأت قواعد اللّغة ونشأت القواميس والتحديدات اللّغويّة والوضع اللّغوي الجديد ؛ وذلك لأنَّ اللّغات في تطوّرٍ مستمرّ وحياة متجدّدة طويلة ؛ وذلك بتطوّر الحاجات الاجتماعيّة التي تُلجئ الأفراد إلى الحاجة إلى وضعٍ جديد ؛ بسبب حبّهم لمصالح ذاتهم . فاحتاجت إلى ضبط مفرداتها وقواعدها ، وإلى إضافة الألفاظ الجديدة كلّما استجدّ هناك حادث جديد يحتاج في سبيل التفاهم حوله إلى اسمٍ جديد . وكان احتياج المجتمع لذلك داعياً له - طبقاً لحبّ ذاته - وضع قواعد اللّغة ووضع المعاجم ، واستنباط الألفاظ الجديدة من بعض الكلمات القديمة ، أو استجلاب كلماتٍ من لغاتٍ أُخرى ، ضماناً لسرعة تفاهمه وإتقان لغته . ولا يخفى ما يسبّبه حبّ الذّات ، بخصوص التركيب اللّغوي للمجتمع من عصبيّةٍ ومن حبّ اللّغة وتعصّب لها وحرص عليها . فإنَّ اللّغة بعد أن كانت وليدة حبّ الذّات ، كان المجتمع محبّاً لها حريصاً عليها ، ونشأ من ذلك أُمور عديدة : منها : ما عرفناه من حرصه عليها وجهده في سبيل تطويرها ، وفي ضبط مفرداتها وقواعدها .