تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومنها : وهو الأثر الثاني لذلك ، وهو محاولة إثبات وجودها والإعلان عنها والتنويه بها ، والاعتقاد أنَّها خير لغةٍ يمكن أن تعبّر عن أكبر مقدارٍ ممكنٍ من المعاني وأدقّ مقدار منها . ولعلّنا في هذا الصدد لا ننسى أنَّ الشعب - كلّ شعب - يتخيّل أنَّ المعاني السائدة في ربوعه والعلوم والأفكار السائدة في بلاده ، والعقائد والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعه ، خير العقائد والعادات والعلوم والمعاني ؛ لأنَّه محبّ لها معتادٌ عليها مطمئنّ إليها ، فيحبّها بحبّ ذاته . ومن هنا كانت اللّغة المعبّرة عن هذه الأفكار والتقاليد ، هي خير لغات العالم في نظر المجتمع ، إذن فهو يرى أنَّ لغته خير لغات العالم . ومن هذا ينشأ الأثر الثالث لحبّ اللّغة ، وهو التعصّب لها والتحزّب لجهتها ، وشعور الشخص من أهل اللغة ، بأنَّ أهل لغته قوم ينسبون إليه ويمتّون إليه بصلة من الصِّلات ، وما دامت نفسه محبوبة إليه وجميع شؤونها بما فيها لغته محبوبة إليه أيضاً ، وما دام مجتمعه يتكلّم بنفس هذه اللّغة المحبوبة . إذن فينبغي أن يحبَّ جميع من تكلّموا بلغته ونطقوا بلسانه . وخصوصاً إذا تخيّل أنَّ لهم معه مصالح مشتركة وتاريخاً معيّناً واحداً ، وغير ذلك من التخيّلات . وهذا وإن كان قد يصحّ بالنسبة للمجتمع الواحد ذي التاريخ والمصالح المشتركة ، إلَّا أنَّ هذا لا يمكن أن يصحّ بالنسبة إلى المجتمعات المتباعدة ، وإن كانت ناطقة بلغةٍ واحدة ، وليس الاعتقاد بذلك إلَّا من قبل الدعايات السياسيّة . فعند ذلك يحصل التعصّب للغةٍ والتحزّب لها ، وجعلها هدفاً
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 115 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر