الحكومات وكانت الدول .
وكان قيام الحكومة محبّباً إلى الشعب من حيث كونها ساهرة عليه محافظة على أمنه وعلى مستوى أخلاقه واقتصاده .
وكان التعب في سبيل ذلك بالنسبة إلى أشخاص الحاكمين أيضاً محبّباً وجميلًا ؛ باعتبار أنَّه موجب لشهرتهم ولحصولهم على السيطرة وعلى المال . وغير ذلك من المصالح التي يهون معها التعب والسهر في سبيل المجتمع .
ومن هنا كان على الحكومة أن تُصدر الأنظمة والقوانين في سبيل رعاية المجتمع والمحافظة عليه ، ذلك المجتمع الذي بوّأها قمّته في سبيل المحافظة على مصالحه ورعاية أمنه واستقراره .
ومن هنا كانت القوانين - بصرف وجودها - محبوبة أيضاً للأفراد ، وكان ينبغي على كلّ فردٍ الخضوع لها والالتزام بمقتضياتها ؛ لكي يتمّ انسجام المجتمع ونظامه ، وتوصّلًا إلى المصلحة الكبرى التي وضعت القوانين لأجلها « 1 » .
ولا يخفى في هذا الصدد ، أنَّ توقان المجتمع إلى الترقّي والنموّ وإلى تكوين الصناعات وترقية مستوى المعيشة والدقّة في الأُمور الاقتصاديّة وفي الأُمور العلميّة ، وإلى الشهرة الدوليّة ، ومساهمة الحكومة ، بقسط وافر من ذلك . . . كلّ ذلك ناشئ من حبّ الكمال الغريزيّ الموجود في أفراد المجتمع ، بما فيهم الحكّام ، الناشئ بدوره من حبّ الذّات .
هامش
( 1 ) راجع هذا المبحث الخاصّ بتأثير حبّ الذّات في المقتضيات التشريعيّة ( منه قدس سره ) .