تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مقرّبين لدى النفس محبوبين لها . وهذا بحسب القاعدة العامّة ، إلَّا أنَّه قد يحصل هناك من المقتضيات التي تزاحم هذه القاعدة ، وتوجب سلب الإنسان من حبّ إخوته وأقاربه ، كما أنَّه قد يحصل نفس التعاون بين آخرين من الأباعد ، فيخلص لهم بدرجة إخلاصه لإخوته أو أضعاف ذلك ، ومن هنا جاء المثل المشهور ، ربّ أخٍ لك لم تلده أمّك . ومن هنا كان الأقارب والأصدقاء بلحاظ حبّهم لبعضهم البعض ، يميلون إلى أن يجتمعوا وإلى أن يتكتّلوا وأن يتعاون بعضهم مع بعض ، لكي يكافحوا صعوبات الحياة وعقباتها ، ولكي يسعوا سعياً مشتركاً إلى الكمال المشترك الذي يأملونه ، فإنَّه لا شكّ عند كلّ فردٍ منهم أنَّ التعاون مع شخصٍ يتبادل معه الحبّ والإخلاص خيرٌ من التعاون مع أشخاص لا يتّصفون بذلك ؛ لذلك كان الأقارب والأصدقاء أولى الناس بالتعاون معهم في سبيل الهدف المشترك . وهذه الأولويّة ناشئة من حبّ الذّات كما لا يخفى . وهكذا تكوّنت المجتمعات . أمّا تكوّن الدول ؛ فإنَّ المجتمع عندما أحسّ أنَّ مواطنيه بمفردهم - وإن تعاونوا - لا يستطيعون أن يضمنوا سعادتهم ورفاههم ، وأن يدفعوا جميع الأسواء عنهم ، وأنَّ هناك حاجات عامّة مشتركة ، أن تقوم بها جهة عامّة مشتركة ، وأنَّ هناك أخطاراً عامّة مشتركة أيضاً وصعوبات اجتماعيّة ومشاكل اقتصاديّة مشتركة أيضاً ، يجب على منظّمةٍ مشتركةٍ أن تذلّلها وأن توجد الحلول لها ، فيجب إذن إيجاد مثل هذه المنظّمة لذلك ، ومن هنا كانت