تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

أثر حبّ الذات في تكوّن المجتمعات والدول

ولعلّنا ونحن في هذا الشوط نستطيع أن نتميّز بوضوح أثراً آخر من آثار حبّ الذّات ، هو أثره في تكوّن المجتمعات والدول . فإنَّ الإنسان بعد أن رأى نفسه غير قادرٍ على أن يحيا حياة طيّبة مرفّهة بمفرده ، بل لابدَّ له - وقد تعقّدت الحياة وتفرّعت سبل العيش وكثرت الاختصاصات - أن يتعاون مع أخيه الإنسان ، لكي يسعيا متكاتفين مخلصين نحو كمالهم المنشود المشترك ، وأن يحفظ كلّ منهما خير الآخر ويدفع كلّ منهما عن الآخر الشرّ المحدق به ، ومن هنا تكوّنت المجتمعات . فقد تكتّلت جماعة من الناس في سبيل المصلحة المشتركة ، وهو إسعاد كلّ فردٍ منهم ، لكي يتعاونوا في تذليل صعوبات الحياة وجلب الرفاهيّة والسعادة إلى ربوع مجتمعهم الجديد ، ولا ننسى في المقام نظريّة ( العقد الاجتماعي ) التي تقول بنشوء المجتمع بشكلٍ يختلف عن ذلك « 1 » ، وسوف نتعرّض لها فيما يأتي ونناقشها على ضوء نظريّتنا في حبّ الذّات . ولعلّنا لا ننسى العنصر الآخر المهمّ في تكوّن المجتمعات ، وهو عنصر القرابة والرحميّة ، وخاصّة عند بدأ تكوّن المجتمعات في العهود القديمة ، فإنَّ من أثر حبّ الذّات محبّة الأبوين وكلّ من يمتّ إلى الذّات بصلة ، فإنَّ
هامش
( 1 ) سوف يأتي الحديث عن نظريّة العقد الاجتماعي تحت عنوانها ، فانتظر .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 106 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر