تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
من لوازم حبّ الذّات حبّ الشخص المتفضّل عليها ، وحبّ الشخص المحبّ لها ، وحبّ من اعتادت العيش معه ، وحبّ من أخلص لها وتعاون معها ، وهذا حينئذٍ متوفّر في الوالدين ، وهو متوفّرٌ أيضاً في الغالب في سائر الأقارب ، كما أنَّه متوفّر في الأصدقاء . والقدر المتيقّن من كلّ هؤلاء ، والفرد الصحيح العميق منهم هم الوالدان ، فإنَّهما من أكبر المتفضّلين على الذّات والمربّين لها والساهرين على خيرها ودفع الشرّ عنها ، حبّاً لذاتهم أيضاً ؛ لأنَّها من نتاجهم ومن ثمرات دمائهم ونفوسهم ، ويشعرون بالمسؤوليّة أمام المجتمع والتاريخ في تربية أولادهم « 1 » ، ويشعرون بحسن تربية الطفل على شكلٍ طيّب ، وأنَّه سوف يعود عليهم بالمدح والثناء ، أو على الأقلّ بإرضاء ضميرهم ، وبقبح تربيته بشكلٍ منحرف غير صحيح ، ممّا يجرّ عليهم العتب والتأنيب ، لذا فهما يواجهان تزاحماً بين الراحة الناشئة من عدم التربية وبين المصلحة الكبرى الناشئة من حسن التربية ، ولما كانت هذه المصلحة أهمّ بكثيرٍ من تلك الراحة ، وأهل لبذل الجهود في سبيلها ، فهما يجهدان لتربية ولدهما تربيةً صالحة . وبذلك يكونان من أعظم المتفضّلين عليه والساهرين على مصلحته ، فيكون الولد محبّاً ومخلصاً لهما لذلك . والإخوة أيضاً وسائر الأقرباء ، ممّن اعتادت النفس على معاونتهم ، والتفاعل معهم ، والتبادل معهم مختلف المصالح ، فكانوا بهذا اللحاظ
هامش
( 1 ) والخروج من المسؤوليّة بشكل مرضٍ أحسن من تجاهلها أو الخروج السيّئ [ منها ] ( منه قدس سره ) .