والقوانين - بصرف وجودها - شيئاً مطلوباً عقلائيّاً عامّاً ، يضعها المجتمع ويحدّد خطوطها واتّجاهها لأجل راحته وضمان وصول أفراده إلى سعادتهم وكمالهم ، على اختلاف مستويات تفكيرهم .
ولا يخفى أنَّ الخروج على الأخلاق والنظم والقوانين ، كلّها أيضاً من حبّ الذّات ، فقد يتخيّل الإنسان أنَّ ارتكابه الجريمة الفلانيّة يجرّ له النفع أكثر من إطاعته للمادّة القانونيّة أو العرف الأخلاقي الذي يحرّم ذلك ، وعندئذٍ يحصل التزاحم عنده بين المقتضيين ، فيقدّم ما تخيّله مصلحة أقوى ؛ انصياعاً مع حبّ ذاته ويرتكب الجريمة .
وعندئذٍ يتعرّض لسخط المجتمع وسخط القانون عليه ، وذلك لحبّ المجتمع لنفسه أيضاً ، فإنَّه يودّ أن لا تقع فيه جريمة وأن لا يعتدى عليه ، وأن لا يهتك عرضه وماله ، فإنَّ ذلك مضرّ بكلّ فردٍ من أفراد المجتمع ، فهم ينفرون من هذا الضرر نتيجة لحبّهم لذاتهم .
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٥