تفهمه وتعيه .
ومن هنا كان يحصل بين البشر تصادم شديد وصراعٌ مرير ، ومن هنا كان لابدَّ لكلّ إنسانٍ أن يحدّد من غلواء اندفاعه ومن كثيرٍ من تصرّفاته في سبيل حفظ حريّة الآخرين ، وفي سبيل عدم الاعتداء عليهم ، وفي سبيل ضمان سعادتهم وراحتهم ، وفي سبيل حصولهم على الكمال أو على بعض الكمال .
وكان هذا التحديد أيضاً في صالح الإنسان وناشئاً من حبّ ذاته بالذّات ، فإنَّه يوازن في ذهنه بين حريّته المطلقة وما تستطيع أن تضمنه من وصوله نحو الكمال من خلال المجتمع الفوضوي المضطرب الذي تقمّص كلّ فردٍ فيه حريّته المطلقة ، ويوازن بين القيود الجديدة والتحديدات التي وضعها المجتمع عليه ، وما يمكن لهذه القيود والتحديدات أن تصل وتسعى به نحو الكمال .
وعند ذلك لا شكّ أنَّه واجدٌ أنَّ هذه القيود أضمن من تلك الحريّة في الوصول نحو الكمال وأسرع إليه . وعليه فقد اختار البشر أجمعين - تقريباً - تحديد تلك الحريّة ، والتقيّد بكثيرٍ من الأنظمة والقوانين في سبيل الخير لأنفسهم والإسراع إلى كمالهم .
وأيضاً لأجل أن لا يوصل أحدٌ لأحدٍ أذى وضرراً في ظلّ تلك الحريّة المطلقة ؛ فإنَّ من لوازم حبّ الذّات : هو النُفرة من الشرّ والضرر ، فكانت القوانين والتقييدات رادعة عن مثل هذا الشرّ البغيض .
ومن هذا المنطلق بالذّات كانت الأخلاق شيئاً محبّباً ، وكانت النظم
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٤