تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التي تضيع بالفوضى وسوء النظام . وهذا هو دور الدين الذي يذكّرهم بأحكام عقلهم العملي ، ويرجعهم إلى جادّة الفضيلة والأخلاق والنظام ، ويربطهم بهدفٍ مشتركٍ أسمى يسعون نحوه بتضامنٍ وإخلاص « 1 » . أمّا إذا نسي الأفراد دينهم وتبخّر الإخلاص والحماس الدينيّ فيما بينهم ، وأصبحوا لا يقيمون لأوامره ونواهيه وزناً مهمّاً ، عندئذٍ يأتي دور القوانين الوضعيّة ، فإنَّ رفض التعاليم الدينيّة مستلزم حتماً للعودة إلى الفوضى ، فكان لابدَّ من بديلٍ آخر يقوم مقام الدين لتنظيم الحياة الاجتماعيّة وحلّها ، وحيث رفض الناس صوت السماء ، إذن فلابدَّ من الإصغاء إلى صوت إنسانٍ من الأرض ، وليس ذلك إلَّا مشرّع القانون ، وإلَّا ذلك الحاكم القويّ المتسلّط الذي يستطيع تطبيقه بقوّة الحديد والنّار . ولعلّنا نستطيع أن نرى بهذا الصدد منشأ آخر لنشوء الأخلاق ، ونستطيع أن نعمّم هذا المنشأ لأُمور أُخرى على ما سيأتي في نتيجته . وهو أن نقول : إنَّ حبّ الذّات بعد أن كان موجوداً في البشر أجمعين ، كان مقتضياً لحريّة التصرّف وحريّة السعي نحو الكمال ، حريّة مطلقة لا يحدّها حدّ ولا يقيّدها قيد ، فإنَّ طبيعة الإنسان الفرديّة تميل إلى السعي الدائم الحثيث غير المقيّد وغير المنقطع نحو الكمال ، الكمال بالنحو الذي
هامش
( 1 ) لمزيدٍ من التفصيل ، راجع للمصنّف قدس سره : ما وراء الفقه 1 : 42 . وقد بحث السيّد الشهيد قدس سره هذا الموضوع مفصّلًا في سنة 1384 / 1965 ، تحت عنوان : بحث في الإرادة والمسؤوليّة ( في حريّة الإرادة وحدود المسؤوليّة ) ، أثر حبّ الذات في العقل العملي والإرادة ( مخطوط ) .