حبّ الذات وتأثيره في الأخلاق
ومن هنا ينفتح لنا بابٌ آخر حول تأثير حبّ الذّات في بعض المجالات البشريّة ، وهو تأثيره في الأخلاق :
فإنَّ أحكام العقل العملي عندما تصدر للإنسان ، وعندما يضطرّ الإنسان بمقتضى حبّه لذاته ، وبمقتضى معرفته حسن أحكام العقل العملي ، يكيّف سلوكه على مقتضاها ، فيقوم ببعض السلوك ويستغني عن بعضه الآخر ، ويتصرّف بشكلٍ معيّن لأجل هذه الأوامر والنواهي ، فمن هذا تنشأ الأخلاق ، وبهذا السبب ينشأ السلوك الطيّب ويرتدع الأفراد عن السلوك البغيض السيّئ .
أمّا إذا تناسى الأفراد أحكام عقلهم العملي ، ورأوا أنَّ رفضه [ و ] الانهماك في تحقيق شهواتهم والاستجابة إلى المقتضيات الضيّقة في حياتهم ، أفضل لهم ويكفل لهم سعادتهم ورفاههم ، أكثر من أحكام عقلهم العملي ، عندئذٍ تسود الفوضى ويسوء النظام ، ولعلّ هذا هو المقصود من قوله عزّ من قائل : ( وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) « 1 » .
وعندئذٍ يأتي دور التنظيم والتقنين الذي لابدَّ أن يُفرَض على البشر من قوّةٍ عُليا أو سلطةٍ قادرةٍ لتحفظ بينهم توازنهم ، ولتحفظ لهم مصالحهم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 71 .