تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكمال المنشود ، فإنَّه لا شكّ أنَّ اتّباع أحكام العقل العملي على كلّ حال ، خيرٌ من عصيانها والتمرّد عليها ، فما دام هذا خيراً ، إذن فاتّباعه موافق لحبّ الذّات ، فالعدالة والصدق مثلًا أحسن من أضدادها وأولى بالاتّباع ، وأحسن نتيجة عند التزاحم مع غيرها من المؤثّرات والمقتضيات « 1 » . هذا بحسب القاعدة العامّة ، وإلَّا فقد يحاول الإنسان عصيان أحكام عقله العملي ، وذلك عند وجود التزاحم بينه وبين مقتضٍ تكوينيّ أو تشريعيّ يعتقده أهمّ من حكم عقله العملي ، فيكون إطاعة ذلك المقتضي ورفض حكم عقله موافقاً لحبّ ذاته ، إلَّا أنَّ القاعدة العامّة في أحكام هذا العقل ، على خلاف هذه الصورة الاستثنائيّة على كلّ حال . ومن هنا كان العقل العملي فعّالًا نشطاً في تحديد حركات الإنسان وأفعاله ، وكان الإنسان مخلصاً في تطبيق هذه الأوامر والنواهي الصادرة إليه من عقله العملي . ولا ننسى ما قلناه ، من أنَّه لولا ذلك لكان وجود العقل العملي لغواً صرفاً لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) ولحبّ الذّات يتصدّى الإنسان للتعلّم ، ولأجله يتصدّى للتعليم ، ولأجله يختار أهمّ العلوم في نظره وأقربها إلى حاجته ، فيتخصّص به ؛ لكثرة العلوم في القرون المتأخّرة ( منه قدس سره ) .