لقطوعات عقلها ولمدركات وجدانها البديهيّة .
ومن هنا كانت بديهيّات الإنسان الأُولى ، أقرب القضايا لديه وأولاها بالاتّباع بالنسبة إليه ، وكانت القضايا المستنتجة منها عن طريقٍ واضحٍ بديهيّ الإنتاج ، أَولى القضايا بالاتّباع أيضاً بالدرجة الثانية .
ومن هنا أيضاً - وبحسب الحقيقة - كانت كلّ قضيّة مشكوك فيها ، أهلًا للبحث والتنقيب والدراسة للوصول إلى حقيقتها والاطّلاع على واقع حلّها وعلى جوابها الصحيح ، وحينئذٍ فإمّا أن يُستدلّ عليها بالبديهيّات الأوّليّة ، وإمّا أن يُستدلّ عليها بالتجربة إن كانت من القضايا الطبيعيّة التجريبيّة ، وإمّا أن يبقى العالم يفكّر ويجيل ذهنه بمختلف الميادين بحثاً حول الحقيقة المختفية وراء هذه المسألة المشكلة ؛ توصّلًا إلى إشباع حبّ الذّات .
ومن هذا المنطلق بالذّات ، وُجدت العلوم ووجدت الفنون وأُلّفت الكتب والطوامير ، ووُجدت أيضاً معامل التجربة والصناعات الثقيلة والخفيفة وجميع أنواع نتائج التفكير البشري .
وبنفس السبب من حبّ الحقيقة أصبح الإنسان يعيد نظره في العلوم بين آونةٍ وأُخرى ، ويبحثها بحثاً مستمرّاً ويمحّصها تمحيصاً كاملًا ، وبذلك أصبحت العلوم والفنون في تصاعد مستمرّ نحو الكمال ، تعضدها بذلك حاجة الإنسان إلى الانتفاع في حياته العمليّة والعقليّة منها ، وهي حاجة نابعة من حبّ الذّات أيضاً على ما سوف يأتي .
وأحكام العقل العملي أيضاً ممّا تطيعه الذّات وتخضع له ، توصّلًا إلى
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٠