أيضاً شكل من أشكال الذنوب والتقصير فلماذا لم تكن عليه فدية ؟ .
وجواب ذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول : إن الفدية خاصة بالذنوب الكبيرة وغير شاملة للصغيرة . وترك المستحب ذنب صغير ، لأن ضد المستحب هو المكروه وليس الحرام .
المستوى الثاني : إن سير الفرد ما دام مطابقاً للقاعدة العامة الضرورية : الظاهرية أو المعنوية ، فان الشارع المقدس يكتفي منه بذلك ، ولا حاجة إلى الزيادة عليه ومن هنا تتناقص أهمية المستحب عن أهمية الواجب والحرام .
المستوى الثالث : إن الالتزام بالمستحبات ، أياً كانت ، مما يثقل على كثير من الناس ، الأمر الذي يجعل من الحكمة عدم الالتزام بها ، وان كان لها دخل حقيقي في الوصول .
المستوى الرابع : إن بعض المستحبات الشرعية ، الظاهرية ، تعتبر بمنزلة الواجبات في الدرجة العالية من الإيمان . ومن أمثلته : صلاة الليل بل مطلق النوافل اليومية الواجبة على رسول الله ( ص ) . وذلك لمدى علو كعبه في الإيمان واليقين وقوة تحمله .
ومن هنا قيل : ( إن حسنات الأبرار سيئات المقربين ) « 1 » . من حيث أن فعلين متشابهين بكل تفاصيلهما قد يحصل من هذا مطلوباً ومستحباً ويحصل من الآخر مبغوضاً ومحرماً .
ومن أمثلته : بعض أشكال المجاملة التي تكون احتراماً للفرد في عدد من
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي ج 17 ص 39 ، وج 11 ص 256 . وج 25 ص 205 - . . منهاج البراعة للخوئي ج 2 . ص 103 .