تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أن الوصول إلى الهدف من أعظم النعم . ثانيا : من باب الشكر على تلك النعمة . فإن الاعتراف بالنعمة والتجاوب معها ، شكل من أشكال شكرها بلا إشكال . تبقى الإشارة إلى الفرق بين العيدين : الفطر والأضحى مختصراً ، بعد العلم أنهما معاً يشتركان بالفكرة التي عرفناها . إن عيد الفطر يأتي بعد الصوم . والصوم من جملة مقدمات الهدف ومقرباته بلا شك . قال الله سبحانه : ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) « 1 » . وقد فسر الصبر في الآية بالصوم ، وقد قيل - كما سمعنا قبلًا - : ( الدنيا صوم يوم ) « 2 » . مع الوصول إلى الهدف تنتفي الحاجة إلى الصوم ويجب الإفطار وإظهار الفرح لذلك معنوياً . وأما عيد الأضحى ، فهو يأتي بعد عناء السفر إلى الحج ، الذي يرمز إلى السفر إلى الهدف . بتقديم مقدماته وانجاز أسبابه . فإذا حصل الوصول وانتهى السفر ، كان معناه حصول الهدف ، لأن السفر إلى الهدف ينتهي بالوصول إليه لا محالة . ومع حصول الهدف يحصل العيد والفرح . وسيأتي في كتاب الحج ، ما يرتبط بعيد الأضحى مفصلًا بعونه سبحانه . ومن الواضح انه ما دام يمثل الوصول إلى الهدف ، وهو هدف معنوي وأخروي ، ليس دنيوياً . حتى وان كان مربوطاً بالدنيا أحياناً من بعض الجهات . . فلا معنى للاحتفال به احتفالًا دنيوياً ، وإظهار فرحه بطريقة مسفهة
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 45 . ( 2 ) انظر نحوه البيان والتبين للجاحظ ج 3 ص 170 . ط مصر .