تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأمر الثاني : إن الإفطار الذي حصل في وقت الصوم الواجب يكون قد فوت الهدف ، من زاويته قطعاً . فمن أين يمكن الحصول عليه تارة أخرى . مع العلم انه لا يوجد في الإفطار عن المرض ، عوض كبير ، ككفارة الإفطار العمدي ، لتكون بمنزلة التعويض أو المقابلة . ومن هنا فقد يخسر الفرد خطوة مهمة نحو الهدف . وجواب ذلك : إننا أما أن نلتزم بالنتيجة وهي ابتعاد الهدف ، وإنما يحتاج الفرد إلى فرص أخرى للعمل المجدد إليه . وأما أن نقول : إن هذه الفدية القليلة ، كفيلة بتعويض ما فات كله . ودليل ذلك الأمر بها شرعاً . أما قلتها فغير مضرة . باعتبار عدم حصول العناد بالإفطار التي هي عوض عنه ، وإنما حصل بحسب القاعدة الشرعية والإذن الشرعي . ولا ينبغي بأي حال أن يكون الموقف الشرعي والمعنوي مع المطيع نفسه مع المعاند . يبقى أن نلتفت إلى أن الإفطار من المرض يحتوي على تعويض ، ولكن الإفطار في السفر خال عن التعويض . فان هذين النحوين من الإفطار ، يشتركان في فكرة ، ويختلفان في فكرة ، فهما يشتركان في أن الإفطار فيهما معاً بالإذن الشرعي الواجب الاتباع . ويختلفان باختلاف معناهما . فان المرض معناه ضعف التحمل كما قلنا ، بينما السفر معناه ، كما أشرنا في كتاب الصلاة : الابتعاد عن الأهل والوطن إلى دار الغربة . وإذا كان الإنسان في دار الغربة ، لزم عليه الاتقاء من شرهم وانتقادهم ، بل وحسن معايشتهم وملائمتهم . وقديماً قال المثل : يا غريب كن أديب ، ومما