يشعر بأنه في طاقته وقادر عليه . ولكنه يرى نفسه منهياً عنه .
ومن هنا يحتاج الإفطار إلى الصبر والتحمل ، في دار الغربة ، قد تعدل ، في القلوب المؤمنة ، تحمل الصوم في الوطن .
فإذا علمنا أن كل صبر في الطاعة ، فهو منتج للاقتراب من الهدف والتسبيب إليه . كما أن كل شكل من أشكال عصيان الهوى ، منتج لذلك أيضاً . مع أن الهوى الأساسي للفرد في الصوم لا في الإفطار .
ينتج من كل هذه الأفكار ، بوضوح : الجواب عما عرضناه من وجود الفدية في الإفطار للمرض دون الإفطار للسفر . إذ مضافاً إلى كون الإفطار في السفر أهم من الآخر . فإنه بنفسه قد يكون موصلًا للهدف بدلًا عن الصوم ، بخلاف الإفطار للمرض ، الذي ينتج إعاقة السفر الحقيقي . حتى وان كان لعذر مشروع . فاحتاج المرض إلى الفدية دون السفر .
فهذا كله الحديث عن الصوم الواجب ، أو قل : الإفطار مع وجود الصوم الواجب على مقتضى القاعدة الشرعية الأصلية . وأما الإفطار المفوت للصوم المستحب فلا كفارة فيه ولا فدية لأنه لا يحتوي على أي ذنب وهذا الصوم بصفته مستحباً ، فإنه غير دخيل دخلًا ضرورياً في الهدف . ومن هنا كان مستحباً . إذ لو كان ضرورياً لكان واجباً . وكلما كان على غراره في عالمي التشريع أو المعنى ، فإنه مستحب في موطنه .
نعم ، لا شك أن المستحب بهذا المعنى له دخل في سرعة الإنتاج وكثرته . ويقابل ذلك أن تركه ينتج البطء والقلة لا محالة . وهذا يعنى أن ترك المستحب
فقه الأخلاق — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٥