الصوم مع تحمل المرض والصبر عليه .
فإذا علمنا أن معنى الإفطار للمرض ، معنوياً ، هو قلة الصبر وضعف التحمل عن بعض أسباب التقدم الحقيقي ، والتكامل الرئيسي وإذا ضعف الفرد جاز له بل وجب عليه ترك ما لا يطيقه . ومن هنا قال الله سبحانه : ( لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ) « 1 » ، وقال : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) « 2 » ، وفسرت الآية بالطاقة مع الشدة والقسوة في التحمل .
فان مثل هذه الشدة قد تكون مؤخرة عن الهدف بدلًا عن أن تكون ميسرة له . فيتعلق الأذى الشرعي ، وتكون الرحمة والحكمة في الترك ، وبذلك لا يكون الترك معصية ، بل هو طاعة . ومن هنا كانت له فدية قليلة نسبياً .
بقي السؤال عن أمرين :
الأمر الأول : إن الحال إذا كان طاعة ، فلا حاجة إلى الفدية أصلا . لأن الإفطار مطابق للقاعدة الأصلية . فلماذا جعلت الفدية ؟ .
وجواب ذلك : بغض النظر عما يأتي في الأمر الثاني . يكون من وجوه .
منها : أن الإفطار ، مهما كان حاله يحتوي على بعد عن الشريعة وتفويت لأهدافها . فمن هنا يحسن بالفرد أن يبرهن في نفسه على أنه ليس بعيداً ولا مهملًا ، بل كان ولا زال مهتماً بها . ومن هنا كان عليه أن يدفع بدلًا رمزياً للبرهان على ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 286 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 184 .