الأحوال ، وخاصة مع كون حال الفرد في الوقت المحدد للعمل كان هو العناد والإفطار عن علم وعمد . وهو مما يزيد في الطين بلة . ويحتاج إزالة أثره إلى عمل مضاعف بدوره .
وقد يخطر في البال : إن هذه الكفارة من الشدة والضخامة ، بحيث لا يطيقها الناس . مع العلم أن الشريعة مبنية على السهولة ، كما ورد في الخبر عن النبي ( ص ) : ( جئتكم بالشريعة السهلة السمحة ) « 1 » .
وورد في الكتاب الكريم : ( لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ) « 2 » .
وجواب ذلك : يكون على عدة مستويات منها :
المستوى الأول : إن العقوبات إنما شرعت لأجل ردع الأفراد عن اقتراف الجرائم . لأن الفرد عندما يهم بالجريمة سيتذكر العقاب ويترك العصيان .
إذن ، فالمفروض أساساً في الشريعة تشريع العقوبات لكثرة الطاعة ، لا لكثرة إيقاع العقوبة .
المستوى الثاني : إن العاصي المعاند ، ممن لا ينبغي النظر إليه بنظر الرحمة ، وإنما ينبغي أن يحمل على أشق الأحوال وأسوأ المحتملات .
المستوى الثالث : إن الفدية والكفارة ونحوها ، بصفتها تعويضاً أو مقابلة لا يمكنها أن توصل إلى الهدف المطلوب - كما شرحنا - إلا إذا كانت بهذه الضخامة .
المستوى الرابع : إن الكفارة عن الإفطار متدرجة فقهياً في الأهمية ، بمعنى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل . الباب 95 . من أبواب آداب الحمام . حديث 9 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 286 .