وليست شكلًا للعقوبة . وإذا حصل الاستغفار بدفع الكفارة وانجازها ، حصل استحقاق الغفران .
الأمر الخامس : إن الكفارة شكل من أشكال التعويض عما يفوت بالإفطار من الأهداف المعنوية أو من مقدمات إيجادها ، وبالكفارة يمكن الوصول مجدداً إلى الهدف بعد التأخير والتفريط .
الأمر السادس : إن الكفارة شكل من أشكال ( المقابلة ) الاختيارية من قبل الفرد ، لما قد فاته من الصوم .
وتتضح الفكرة المقابلة بمثال اعتيادي . من حيث شخصاً قد تزوج صديق له ، ومن واجبه أن يهدي إليه شيئاً بهذه المناسبة . ولكنه لم يقدم الهدية إلى مدة سنة أو أكثر ، حتى تأذى صديقه واحتمل إهمال صديقه له أو احتقاره له . ومن هنا أصبح من اللازم على هذا الصديق أن يدفع هدية أكبر ويتعب تعباً أكثر ، حتى يرضى به صاحبه ، ويقابل به احتمال الإهمال والهوان .
وهذا من جملة ما يفسر لنا ضخامة الكفارة بإزاء ما فات من الأداء . إذ بينما يكون الفائت من الصوم واحداً ، تكون كفارته صيام شهرين متتابعين . يعنى ستين ضعفاً . عما قد فات فيما سبق .
وهذا له عدة أسباب ، منها : إن الوقت له دخل كبير وحقيقي في انجاز العبادة ، وله أهمية ظاهرية ومعنوية أيضاً . فإذا فات الوقت فقد فات الهدف يقيناً ، لأن انجاز العمل في مرحلته المعينة هو المنتج دون غيره .
وأما إذا أردنا الحصول على نفس الهدف في خارج الوقت ، من باب التعويض أو المقابلة ، احتجنا إلى أضعاف ذلك العمل للوصول إلى نفس الهدف . ولا يمكن للهدف أن يحصل عندئذ بسهولة وسرعة بأي حال من
فقه الأخلاق — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٩