يكون عن علم وعمد وأما أن يكون عن مرض ، وأما أن يكون عن سفر . فإذا ضربنا الاثنين في الثلاث كان الحاصل ستة . وهي عبارة عن ستة أشكال من ترك الصوم ، جعلت الشريعة الظاهرية على اثنين منها كفارة وتركت البواقي .
أما ترك الصوم الواجب عن علم وعمد ، فهو الحرام واقعاً وظاهراً ، وهو جريرة كبيرة تتبعها كفارة كبرى . حسب مصطلح الفقه . وحسبنا الآن أن نلتفت إلى أنها أكبر بكثير من فدية الإفطار حال المرض .
ويحسن بنا الآن ، قبل الاستمرار في بيان باقي الأقسام أن نذكر المعاني المحتملة للكفارة ، باعتبار أن هذا القسم هو النموذج الأمثل لصدقها وانطباقها .
وما يمكن أن يقال ، في هذا الصدد ، عدة أمور :
الأمر الأول : إن الكفارة بمنزلة العقوبة على الإفطار المحرم . والفرد بعد أن ينال عقابه لا تبقى عليه مسؤولية أخرى محتملة . فبحسب هذا الاحتمال : تكون الكفارة موجبة لغفران الذنب الوارد عليه .
الأمر الثاني : إن الكفارة عقوبة معجلة في الدنيا ، مضافاً إلى العقوبة المؤجلة في الآخرة ، فنأخذ الكفارة بصفتها رمزاً عن ذلك العقاب الأخروي . ولا يمكنها أن تتسبب إلى إزالته .
الأمر الثالث : إن الكفارة عقوبة للفرد معجلة في الدنيا ، لا بصفتها رمزاً فقط . بل باعتبار أن بعض الذنوب تكون من الأهمية والفخامة ، بحيث تستتبع استحقاق التعجيل بالعقاب . فضلًا عن العقاب المؤجل فتكون الكفارة من هذا القبيل .
الأمر الرابع : إن الكفارة نحو من الاستغفار عما وقع من ذنب الإفطار .
فقه الأخلاق — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٨